ابن الجوزي

110

كشف المشكل من حديث الصحيحين

والعكة : كل ما يوضع فيه السمن من ظروف الأدم . 1421 / 1722 - وفي الحديث السادس عشر بعد المائة : « لا يدخل أحدكم الجنة عمله ولا يجيره من النار ولا أنا إلا برحمة الله » وفي لفظ : « قاربوا وسددوا » وقال : « إلا أن يتغمدني برحمة منه » ( 1 ) . السداد : الاستقامة ولزوم الصواب . وقوله : « يتغمدني » قال أبو عبيد : أي يلبسني ويغشيني . قال : ولا أحسبه مأخوذا إلا من غمد السيف ، لأنك إذا أغمدته فقد ألبسته الغمد ( 2 ) . فإن قال قائل : كيف قال : « لا يدخل أحد منكم الجنة عمله » وقد قال : * ( ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون ) * [ النحل : 32 ] ؟ فالجواب : من أربعة أوجه : أحدها : أنه لولا رحمة الله السابقة التي كتب بها الإيمان في القلوب ووفق للطاعات ما نجا أحد ولا وقع عمل تحصل به النجاة ، فالتوفيق للعمل من رحمته أيضا . والثاني : أن منافع العبد لسيده ، فعمله مستحق لمولاه ، فإن أنعم عليه بالجزاء فذلك بفضله ، كالمكاتب مع المولى . والثالث : أنه قد روي في بعض الأحاديث أن نفس دخول الجنة بالرحمة ، واقتسام الدرجات بالأعمال . والرابع : أن أعمال الطاعات كانت في زمن يسير ، وثوابها لا يبيد أبدا ، فالمقام الذي لا ينفد في جزاء ما نفد بفضل الله لا بمقابلة الأعمال . 1422 / 1723 - وفي الحديث السابع عشر بعد المائة : كان عبد الله ابن أبي ابن سلول يقول لجارية له : اذهبي فابغينا شيئا . فأنزل الله عز

--> ( 1 ) مسلم ( 2817 ) . ( 2 ) « غريب أبي عبيد » ( 3 / 165 ) .